السيد علي عاشور
98
موسوعة أهل البيت ( ع )
الأقوال في كون الإرادة تكوينية قال الشيخ الطبرسي : فلا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المحضة . أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرّجس . ولا يجوز الوجه الأول ، لأنّ اللّه تعالى قد أراد من كلّ مكلّف هذه الإرادة المطلقة ، فلا اختصاص لها بأهل البيت عليهم السّلام دون سائر الخلق . ولأنّ هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شكّ وشبهة في الإرادة المجرّدة ؛ فثبت الوجه الثاني . وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيّين بالآية من جميع القبائح ، وقد علمنا أنّ من عدا من ذكرناه من أهل البيت غير مقطوع على عصمته ، فثبت أنّ الآية مختصّة بهم لبطلان تعلّقها بغيرهم عليهم السّلام « 1 » . * وللعلّامة الطباطبائي كلام مشابه زاد عليه استشهاده للوجه الأول بقوله تعالى : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وقال : ويكون المراد بالإرادة أيضا غير الإرادة التشريعية ؛ لما عرفت أنّ الإرادة التشريعية التي هي توجّه التكاليف إلى المكلّف لا تلائم المقام أصلا . والمعنى : أنّ اللّه سبحانه تستمّر إرادته أن يخصّكم بموهبة العصمة بإذهاب الإعتقاد الباطل وأثر العمل السيّىء عنكم أهل البيت ، وإيراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة « 2 » . * وقال السيّد الحضرمي في آية التطهير : قال السيّد خاتمة المحقّقين السيّد يحيى بن عمر : فإذا تقرّر لديك ذلك فإيضاح وجه الإستدلال أنّ من المعلوم المقطوع به عند أهل السنّة : أنّ إرادته تعالى أزلية وأنّها من صفات الذات القديمة بقدمها الدائمة بدوامها ، وقد علّق اللّه تعالى الحكم بها ، إذ أحكام صفات الذات المعلّقة بها لا يجوز عليها التجوّز ، لأنّه يلزم منه حدوث تلك الصفة ، فيلزم من حدوثها حدوث الذات القديمة وقيام الحوادث بها ، وكلّ منهما يستحيل قطعا ، تعالى اللّه عن ذلك . حتّى قال جمع من المشايخ العارفين : يجب على كلّ مسلم أن يعتقد أن لا تبديل لما اختّص اللّه تعالى به أهل البيت بما أنزل اللّه فيهم ، إذ شهادته لهم بالتطهير وإذهاب الرّجس عنهم في الأزل على الوجه المذكور « 3 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : 8 / 560 مورد الآية . ( 2 ) تفسير الميزان : 16 / 310 - 313 مورد الآية . ( 3 ) رشفة الصادي : 25 ط . مصر و 47 ط . بيروت - بتحقيقنا - الباب الأول .